محمد بن جرير الطبري

336

تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )

يدك من عماله وأصحاب اعماله واحتذائك في ذلك كله ما كان أمير المؤمنين مثل لك ووقفك عليه ، وفهم أمير المؤمنين كل ما كتبت به ، وحمد الله على ذلك كثيرا وعلى تسديده إياك وما أعانك به من توفيقه ، حتى بلغت اراده أمير المؤمنين ، وأدركت طلبته ، وأحسنت ما كان يحب بك وعلى يديك احكامه ، مما كان اشتد به اعتناؤه ، ولج به اهتمامه ، وجزاك الخير على نصيحتك وكفايتك ، فلا اعدم الله أمير المؤمنين أحسن ما عرفه منك في كل ما أهاب بك اليه ، واعتمد بك عليه . وأمير المؤمنين يأمرك ان تزداد جدا واجتهادا فيما امرك به من تتبع أموال الخائن علي بن عيسى وولده وكتابه وعماله ووكلائه وجهابذته والنظر فيما اختانوا به أمير المؤمنين في أمواله ، وظلموا به الرعية في أموالهم ، وتتبع ذلك واستخراجه من مظانه ومواضعه ، التي صارت اليه ، ومن أيدي أصحاب الودائع التي استودعوها إياهم ، واستعمال اللين والشدة في ذلك كله ، حتى تصير إلى استنظاف ما وراء ظهورهم ، ولا تبقى من نفسك في ذلك بقية ، وفي انصاف الناس منهم في حقوقهم ومظالمهم ، حتى لا تبقى لمتظلم منهم قبلهم ظلامه الا استقضيت ذلك له ، وحملته وإياهم على الحق والعدل فيها ، فإذا بلغت أقصى غاية الأحكام والمبالغة في ذلك ، فاشخص الخائن وولده وأهل بيته وكتابه وعماله إلى أمير المؤمنين في وثاق ، وعلى الحال التي استحقوها من التغيير والتنكيل بما كسبت أيديهم ، وما الله بِظَلَّامٍ لِلْعَبِيدِ * . ثم اعمل بما امرك به أمير المؤمنين من الشخوص إلى سمرقند ، ومحاوله ما قبل خامل ، ومن كان على رايه ممن اظهر خلافا وامتناعا من أهل كور ما وراء النهر وطخارستان بالدعاء إلى الفيئه والمراجعة ، وبسط أمانات أمير المؤمنين التي حملكها إليهم ، فان قبلوا وأنابوا وراجعوا ما هو املك بهم ، وفرقوا جموعهم ، فهو ما يحب أمير المؤمنين ان يعاملهم به من العفو عنهم والإقالة